المظفر بن الفضل العلوي
429
نضرة الإغريض في نصرة القريض
فما نطفة من ماء نهض عذيبة * تمنّع من أيدي الرّقاة يرومها « 1 » بأطيب من فيها لو أنّك ذقته * إذا ليلة أسجت وغارت نجومها قوله : لو أنّك ذقته ، زيادة أفسد بها المعنى ، لأنه أوهم أنك إذا لم تذقه لم يكن طيّبا . ولو قال : بأطيب من فيها وإنّي لصادق ، لكان أو كد في الإخبار وأصحّ في الانتقاد . وينبغي للشاعر أن يتجنّب فساد التفسير وهو أن يقرّر معنى ثمّ يحاول تفسير ما قرّره ، فلا يأتي بما يطابق ما قدّمه فيفسد تفسيره ويغاير تقريره ، كما قال « 2 » الشاعر : فيا أيّها الحيران في ظلم الدّجى * ومن خاف أن يلقاه بغي من العدى « 3 » تعال إليه تلق من نور وجهه * ضياء ومن كفّيه بحرا من النّدى لمّا قابل الظّلم في البيت الأول بالضياء في البيت الثاني كان مصيبا مجيدا ، ووجب عليه أن يقابل الخوف من بغي العدى بالانتصار عليهم والإذالة لهم ، فترك ذلك وفسّره بغير ما قرّره فقال : ومن كفّيه بحرا من النّدى . وكان ( ينبغي أن يكون ذلك في
--> ( 1 ) البيتان في الموشح 365 ، ونقد الشعر 213 غير منسوبين ، وفي كليهما : من ماء نحض عذيبة . ( 2 ) فيا ، م : كقول الشاعر . ( 3 ) البيتان في الموشح 367 ، وفي نقد الشعر 197 ، وهما غير منسوبين في كليهما .